محمد بن سلام الجمحي
587
طبقات فحول الشعراء
أعينىّ ، قلّت أسوة من أخيكما * بأن تسهرا اللّيل التّمام وتدمعا " 1 " قتلنا زعيم القوم لا خير بعده ، * ولم يك في الأحجار منع فأمنعا " 2 " إذا ما ذكرنا من أخينا أخاهم * روينا ، ولم نشف الغليل فينقعا " 3 " الأحجار : صخر ، وجندل ، وجرول ، بنو نهشل . " 4 " فغلّب الفرزدق على الأشهب وفضّل عليه . " 5 " * * *
--> - شربت عليه ، وإذا لم تجده رقت وضعفت . العرب تقول : الحمض فاكهة الإبل ولحمها . ( انظر التعليق على رقم : 405 ) . يقول : حماك بعزه أن ترعى منابت الحمض في عالية نجد ، وبقيت حيث يقل الحمض ، فلا تجد إبلك ما تحمضها به بعد رعى الخلة . والحمض فاكهة الإبل ، والخلة خبزها ، فإذا شبعت من الخلة ، اشتهت الحمض . وفي " م " ضبط " لئيم منبت " على الإضافة ، وهو خطأ . ( 1 ) الأسوة : المساواة والمشاركة ، يقال : القوم أسوة في هذا الأمر ، أي حالهم فيه واحدة . وليل التمام : أطول الليالي ، وقد مضى تفسيرها في التعليق على رقم : 404 . يقول لعينيه : لا يغنى سهركما ولا بكاؤكما شيئا ، فإني لم أواسه بنفسي ولم أنصفه ، لبقائى بعد هلاكه . ( 2 ) زعيم القوم : يعنى أبا بدال نسير بن صبيح ، من بنى قطن كما مر آنفا . والأحجار : يأتي تفسيرها بعد . ( انظر المحبر : 463 ) . منع : أي قوة تمنع من يريد أن ينال منهم ما لا ينبغي أن يعطى . يعتذر مما فعل من إسلامه أخاه لبنى قطن حتى قتلوه بقتيلهم . ( 3 ) " من " في قوله " من أخينا " للبدل ، كما في قولهم تعالى وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ أي بدلا منكم . والغليل : حر الجوف من ظمأ أو امتعاض أو ضغن أو حزن أو حب . وشفى غليله : أذهبه وأبرأه كأنه داء كان يأكله ، فقالوا منه : شفى غيظه واشتفى وتشفى . نقع من الماء ونقع به : روى . وشرب حتى نقع ، أي شفى غليله وارتوى . وهو في هذين البيتين ينصف أبناء عمه ، فيمدح قتيلهم ويحمد مكانه ويمجده ، ويقول : إذ ذكرنا زبابا الذي قتل بأبى بدال ، رضينا لأنه كفء له ، ولكن غليل الصدر لا يشفيه تكافؤهما ، فإن في أخي فضلا لا ينسى . ( 4 ) سموهم الأحجار بمعنى أسمائهم . وجندل واحدتها جندلة : وهي صخرة يطيق الرجل حملها . وجرول واحدته جرولة : وهي صخرة ملء الكف إلى ما أطاق الرجل أن يحمل ( المحبر 463 ) . ( 5 ) أظن أن هذه الجملة الأخيرة تدل على أنه كان في أصل ابن سلام شعر الفرزدق الذي رده عليه الأشهب ، ثم اختصرها ناسخ " م " ، كما سترى ذلك من فعله في آخر الفقرة : 786 .